أبو علي سينا

343

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

وما فوقها ألذّ وأبهج وأنعم من حال الأنعام ، بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما « 1 » إلى الآخر نسبة يعتدّ بها ؟ ! [ الفصل الثالث : تنبيه [ في تعريف اللذة والألم ] ] [ 3 ] تنبيه إنّ اللذّة هي إدراك « 2 » ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير ، من حيث هو كذلك . والألم هو إدراك « 3 » ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ . وقد يختلف الخير والشرّ بحسب القياس : فالشيء الذي هو عند الشهوة خير هو مثل المطعم الملائم « 4 » والملبس الملائم « 5 » ؛ والذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة ؛ والذي هو عند العقل خير فتارة وباعتبار فالحقّ ، وتارة وباعتبار « 6 » فالجميل . ومن العقليّات نيل الشكر ، ووفور المدح والحمد والكرامة ؛ وبالجملة « 7 » فإنّ همم ذوي العقول في ذلك مختلفة . وكلّ خير بالقياس إلى شيء مّا فهو الكمال الذي يختصّ به ، وينحوه باستعداده الأوّل « 8 » . وكلّ لذّة « 9 » فإنّها تتعلّق بأمرين : بكمال خيريّ ، وبإدراك له من حيث هو كذلك . [ الفصل الرابع : وهم وتنبيه [ حول تعريف اللذة ] ] [ 4 ] وهم وتنبيه ولعلّ ظانّا يظنّ أنّ من الكمالات والخيرات ما لا يلتذّ به اللذّة التي تناسب مبلغه ، مثل الصحّة والسلامة ، فلا يلتذّ بهما ما يلتذّ بالحلو وغيره « 10 » .

--> ( 1 ) أ : بل كيف لأحدهما . ( 2 ) ط : إدراك الشيء . ( 3 ) أ : والألم إدراك . ( 4 ) أ ، ط : الملايم . ( 5 ) أ ، ط : الملايم . ( 6 ) د : واعتبار . ( 7 ) ق : بحذف « وبالجملة » . ( 8 ) أ : استعداده الأوّل . ( 9 ) أ : فكلّ لذّة . ( 10 ) أ : بحذف « وغيره » .